هذا الفيديو ليس لقصفٍ باكستاني على معسكرات أفغانية بل لقصفٍ إسرائيليّ على جنوب لبنان في 2025

بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، قصفت الحكومة الباكستانية في 27 شباط/فبراير كابول ومدناً أفغانية كبرى عقب اشتباكات حدودية بين البلدين. في هذا الإطار، تداول مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي فيديو زعم ناشروه أنه لقصف المقاتلات الباكستانية معسكرات أفغانية. إلا أنّ الفيديو في الحقيقة يظهر قصفاً إسرائيلياً على جنوب لبنان في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

يظهر الفيديو انفجاراً ضخماً يولّد كرة نارٍ هائلة. وجاء في التعليق المرافق "المقاتلات الباكستانية تقصف معسكرات أفغانية".

Image
صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 27 شباط/ فبراير 2026 عن موقع فيسبوك

"حرب مفتوحة"

جاء انتشار الفيديو عقب إعلان الحكومة الباكستانية "الحرب المفتوحة" على سلطات طالبان الأفغانية في 27 شباط/فبراير، بعدما قصفت إسلام آباد مدناً أفغانية رئيسية عقب تبادل ضربات جوية دامية بين البلدين بدأت في اليوم السابق.

وقبل ذلك، أعلنت حكومة طالبان في أفغانستان في 26 شباط/فبراير أن قواتها شنّت هجوماً على نقاط حدودية باكستانية وسيطرت على عدد منها، كما قتلت وأسرت جنوداً باكستانيين، رداً على غارات جوية دامية شنّتها إسلام آباد قبل أيام.

وتدهورت العلاقات بين البلدين الجارين في الأشهر الأخيرة، مع إغلاق المعابر الحدودية منذ المعارك التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2025 وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على إكس "لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم".

وأكدت حكومة طالبان الغارات الجوية الباكستانية فيما صرح الناطق باسمها ذبيح الله مجاهد بأنه لم تقع إصابات.

وتتهم إسلام آباد كابول بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات ضد جماعات مسلحة تنفذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان.

فيديو قديم 

إلا أنّ الفيديو المتداول لا علاقة له بالتصعيد بين باكستان وأفغانستان، وسبق أن انتشر في سياق مضلّل آخر. 

وأظهر تقرير لخدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس أنّ الفيديو يصوّر قصفاً إسرائيلياً على بلدات في جنوب وشرق لبنان في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وأرشد البحث عن لقطات من الفيديو عبر محرّكي غوغل وياندكس إلى الفيديو منشوراً في موقع وكالة الأناضول عام 2025. (أرشيف)

Image
صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 27 شباط/فبراير 2026 عن موقع وكالة الأناضول

وجاء في التعليق المرافق أنّه يظهر قصفاً إسرائيلياً على بلدات في جنوب وشرق لبنان في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

ونشرت الوكالة التركيّة ووسائل إعلام لبنانيّة مشاهد من زوايا أخرى للقصف. (أرشيف 1-2)

ويمكن العثور على الفيديو أو لقطات منه في مواقع إخباريّة عدّة منذ 16 تشرين الأول/أكتوبر 2025. (أرشيف 1-2

وجاء في التعليقات المرافقة للفيديو أنّه يظهر قصفاً إسرائيلياً على بلدات في جنوب وشرق لبنان. 

وآنذاك قتل شخص وأصيب سبعة آخرون بجروح في سلسلة غارات اسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه، وفق وزارة الصحة اللبنانيّة، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف بنى تحتية تابعة لحزب الله وجمعية قال إن التنظيم الشيعي استخدمها "غطاء" لإعادة إعمار مواقعه.

وقد وزّعت وكالة فرانس برس مشاهد للأضرار التي خلّفتها الغارات.

(AFPTV / Mahmoud ZAYYAT)

ويسري منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 في لبنان اتفاق لوقف إطلاق النار تمّ التوصل إليه برعاية أميركية وفرنسية، ينصّ على تراجع حزب الله من منطقة جنوب نهر الليطاني (على مسافة حوالى 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل) وتفكيك بنيته العسكرية فيها، وحصر حمل السلاح بالأجهزة الرسمية اللبنانية.

ورغم سريان الاتفاق، تواصل إسرائيل شنّ غارات تقول إنها تستهدف عناصر من الحزب وبنى عسكرية تابعة له، خصوصاً في الجنوب.

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا