احذروا هذه النصائح "السهلة والبسيطة" المتداولة للوقاية من فيروس كورونا المستجدّ

 ما هي أعراض الفيروس المستجدّ؟ كيف ينتقل؟ هل تفيد الكمامات؟ هل يمكن القضاء عليه؟ كم يعيش على الأسطح؟ هل يفيد شرب الماء الساخن في القضاء عليه؟ هل تفيد الغرغرة بالماء المالح؟ تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع جدًّا لائحة توصيات "سهلة وبسيطة وبمتناول الجميع" للوقاية من فيروس كورونا المستجدّ... لكن هذه التوصيات مضلّلة أو لا تستند إلى إثبات.

اثنتا عشرة نصيحة قيل إنها صادرة عن باحث صينيّ عمل على مكافحة انتشار الفيروس في مدينة ووهان، بؤرته الأولى في الصين، ، فحظيت باهتمام كبير حول العالم، وشاركها مستخدمو مواقع التواصل بلغات عدة (الفرنسية والإسبانية والإنكليزية).

وكذلك لاقت هذه القائمة من "النصائح" اهتماماً بين مستخدمي مواقع التواصل باللغة العربية، وجاء في مقدمتها "هذه المعلومات من الأطباء الموجودين حالياً على الخطوط الأمامية لمكافحة الفيروس والذين يمكنهم مساعدة عدد كبير من الأشخاص...وإليكم معلومات جديدة من باحث (..) انتقل إلى ووهان للتعاون مع فرقة العمل لمكافحة وباء فيروس كورونا".

Image

صورة ملتقطة من الشاشة في 18 آذار/مارس 2020 عن موقع فيسبوك

ادعا ءات زائفة وردود علميّة عليها:

في ما يلي طرح للنصائح الواردة في المنشور وبعض الإجابات العلمية عليها:

​"لا تظهر عدوى فيروس كورونا كنزلات البرد المعتادة، مع سيلان الأنف أو السعال مع البلغم، ولكن على العكس يعاني الشخص من السعال الجاف. إنها أول إشارة تُحدّد"

خطأ. في حديث إلى وكالة فرانس برس، قال الاختصاصي في علم الأوبئة في جامعة كاليفورنا البروفسور براندون براون إن فيروس كورونا المستجدّ "قد يتسبب باحتقان وسيلان في الأنف وحتى البلغم"، فالأعراض تشبه بادئ الأمر "الرشح الاعتيادي".

"يستقر الفيروس أولاً في الحلق مسبباً التهابًا وشعورًا بجفاف الحلق: يمكن أن تستمر هذه الأعراض من 3 إلى 4 أيام. ينتقل الفيروس في المجرى الهوائي التنفسي، وينزل إلى القصبة الهوائية ويستقر في الرئتين مسبباً التهابًا رئويًا. يستغرق هذا حوالى 5 إلى 6 أيام"

خطأ. فبحسب السلطات الصحية الأميركية ومنظمة الصحة العالمية، من أبرز أعراض الوباء الحمى والسعال والتعب وضيق النفس وصعوبات في التنفس. وتشير السلطات الكندية إلى أن بعض المصابين قد لا تظهر عليهم أية أعراض أو قد يعانون ببساطة من أعراض شبيهة بأعراض الرشح أو الإنفلونزا. أما مدّة حضانة الفيروس فهي تتراوح بين يوم واحد و14 يوما بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.

" الفيروس لا يقاوم الحرارة ويموت إذا تعرض لدرجات حرارو تبلغ 26 أو 27 درجة مئوية"

خطأ. "من غير المعروف حتى الساعة ما إن كانت الأحوال الجوية أو درجات الحرارة تؤثرعلى انتشار فيروس كورونا المستجد(كوفيد-19)" بالاستناد إلى لائحة إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة . ومن غير الممكن حالياًً الجزم بأن دفء الربيع أو الصيف "يقتل" الفيروس، وفق هذا المقال الذي نشره فريق تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس.

"عندما يتواجد الفيروس على الأسطح المعدنية، فإنه يعيش لمدة 12 ساعة تقريبا! (...) يمكن للفيروس أن يعيش مختبئًا في الملابس والأقمشة لمدة تتراوح بين 6 إلى 12 ساعة"

لا إثباتات علمية. كل التوصيات الحالية التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس لا تحدّد فترات زمنية بهذه الدقة (وهنا توصيات منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وإحدى منظمات الصحة الفرنسية). وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه "لا يُعرف على وجه اليقين كم من الوقت يبقى الفيروس المسبب لكوفيد- 19 حيًا على الأسطح ولكن أداءه يشبه على ما يبدو فيروسات عائلة كورونا الأخرى. وتميل الدراسات (والمعلومات الأولية حول كوفيد-19) إلى إثبات أن فيروسات عائلة كورونا قادرة على البقاء على الأسطح من بضع ساحات وصولاً إلى بضعة أيام".

وفي آذار/مارس 2020، نشر موقع "جورنال أوف هوسبيتال إنفكشن" دراسة أجراها باحثون ألمان عن مدّة حياة فيروسات أخرى من عائلة كورونا تسببت بأوبئة في السابق مثل سارس وميرس والتي تشبه الفيروس المستجدّ اليوم.

والنتائج (المبينة أدناه) تختلف اختلافًا شاسعًا عمّا يدّعيه المنشور المضلّل حول فترة استمرار الفيروس حيًّا.

Image

صورة ملتقطة من الشاشة في 18 آذار/مارس 2020 عن موقع journalofhospitalinfection 

"من المهم للغاية أن تستهلك خلال النهار جميع المشروبات الساخنة الممكنة مثل الشاي أو أي مشروب أعشاب أخرى أو المرق أو الحساء أو الماء الساخن ببساطة. يعمل السائل الساخن على إبطال مفعول الفيروس وليس من الصعب امتصاصه"

خطأ. لا يؤثر الماء الساخن أو تناول الماء بشكل متكرّر على الفيروس بحسب ما أوضح فريق تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس في مقال مستندًا إلى آراء الخبراء.

ويقول البروفسور براندون براون من جامعة كاليفورنيا "لا داعي لتعديل حرارة المياه التي تشربونها. شرب المياه أمر مهم للصحة" لكن لا يوثّر مباشرة على الفيروس.

"الفيروس التاجي كبير للغاية، ويبلغ قطره حوالي 400 إلى 500 نانومتر. ذا يعني أن أي نوع من الاقنعة يمكن أن يوقفه"

خطأ. توصي السطات الصحية الفرنسية من خلال هذا الملف الرسمي بوضع نوعين من الكمامات هما "كمامة من نوع FFP2" للعاملين في مجال الصحة الذين هم على اتصال مباشر مع المرضى، و"كمامات يسمونها بالجراحية" للمرضى والأشخاص الذين هم على اتصال بأشخاص يعانون من "مخاطر معتدلة/مرتفعة"

لكن وضع كمامات طبية "غير ضروري" للذين ليسوا مصابين بالفيروس بحسب منظمة الصحة العالمية.

وبالنسبة إلى قطر جزيئات فيروس كورونا الجديد فيشير تقرير نشره باحثون صينيون في "ذا نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين" في شباط/فبراير 2020 أنه يتراوح بين 60 نانومترا و140.

"يمكنك الغرغرة بمحلول مطهر يزيل أو يقلل من حصة الفيروس التي قد تكون دخلت حلقك. من خلال القيام بذلك، سوف تقضي على الفيروس قبل دخوله إلى القصبة الهوائية ثم إلى رئتيك"

لا إثبات على ذلك. قامت وكالة فرانس برس بالبحث في توصيات منظمة الصحة العالمية الرسمية والسلطات الأميركية والكندية والفرنسية ولا إشارة إلى ضرورة "الغرغرة". وهذه الخطوة تتّبع بحسب ما قاله البروفسور براندون براون لوكالة فرانس برس عندما يعاني الفرد من "آلام الحنجرة الشائعة"، و"ليس لعلاج فيروس كورونا المستجدّ بشكل خاص".

نسخة تتضمن معلومات مماثلة منسوبة إلى منظمة يونيسف

شارك الآلاف أيضا وبلغات عديدة نسخة مقتضبة من هذه التوصيات نسبوها إلى منظمة يونيسف، الأمر الذي نفاه المتحدث باسم المنظمة الأممية كريستوفر تيداي لوكالة فرانس برس وما أوضحه فريق تقصي صحة الأخبار في هذا التقرير.

كما ونددت المنظمة بهذه التوصيات الزائفة في عدد من التغريدات على صفحتها الرسمية عبر موقع تويتر، ودعت إلى الاطلاع على توصياتها على مواقعها وحساباتها الرسمية.

Image

صورة ملتقطة من الشاشة في 10 آذار/ مارس 2020 عن موقع تويتر 

وتوصي منظمتا يونيسيف والصحة العالمية والسلطات الصحية الوطنية بغسل اليدين بانتظام وتجنّب الاتصال القريب مع أي شخص تظهر عليه أعراض تشبه أعراض الزكام أو الإنفلونزا والتماس الرعاية الطبية على الفور في حال ظهور الحمى والسعال وصعوبات في التنفس.

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا