هذه اللافتات لا تنذر بمدّ بحريّ وشيك في المغرب بل هي ضمن مشروع لتطوير القدرة على التعامل مع الظواهر الطبيعيّة

أثار انتشار صور للافتات إرشادية في مدينة الجديدة المغربيّة عن كيفيّة التعامل عند وقوع مدّ بحري موجة من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي من بينها منشورات زعمت أن هذه اللافتات تُنذر بحدوث تسونامي هناك خلال الأيام القادمة. إلا أن هذا الادّعاء غير صحيح، وهذه اللافتات في الحقيقة ضمن مشروع أكاديميّ مدعوم من الأمم المتّحدة لتعزيز القدرة على التصرّف عند وقوع كوارث طبيعية.

جاء في المنشورات التي تضمّنت صور لافتات إرشاديّة تحمل عنوان "مسار الإخلاء من التسونامي"، تساؤلات عن معنى هذه اللافتات.

وقالت منشورات إن اللافتات ثُبّتت في مدينة الجديدة المغربية تحذيراً من تسونامي قادم.

Image
صورة ملتقطة من الشاشة في 26 تمو/يوليو 2024 من موقع فيسبوك

حظيت المنشورات بآلاف المشاركات والتعليقات من مستخدمين يتساءلون عن دلالتها ويعبّرون عن خوفهم من موجات مدّ بحري قادمة.

أثارت هذه المنشورات ضجّة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً لتزامنها مع منشورات أخرى تحدّثت عن توقّع خبراء مزعومين تشكّل موجات مدّ بحريّ، ومنشورات أخرى تتضمّن صوراً لتربة متشققة أو شاطئ متآكل مع عبارات "الأرض تتحضر لشيء ما".

كما ربطت بعض المنشورات تثبيت هذه اللافتات "التحذيريّة" مع ثوران بركان جبل إتنا في صقلية وتراجع مياه البحر في دول عدّة كمصر وليبيا، وزعمت أن هذه الظواهر الطبيعيّة تنذر بوقوع تسونامي.

وسبق لخدمة تقصّي صحّة الأخبار أن أصدرت تقريراً تفنّد فيه المزاعم التي تربط تراجع مياه السواحل مع حدوث مد بحري.

فما قصة لافتات مدينة الجديدة؟

نفى جمال بن ربيعة رئيس المجلس البلدي لمدينة الجديدة أن تكون هذه اللافتات قد وضعت للتحذير من مدّ بحري وشيك.

وقال جمال بن ربيعة لصحافيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس الأربعاء في 25 تموز/يوليو 2024 "ليس هنالك أي تسونامي، الأمر يتعلق بدراسة بحثيّة تقوم بها جامعة شعيب الدكالي بشراكة مع الأمم المتّحدة".

إثر ذلك، قال خالد الخالدي، الأستاذ في جامعة شعيب الدكالي ومنسّق مشروع كوست ويف المسؤول عن تثبيت هذه اللافتات "وقع سوء فهم، البعض فهم أن هناك خطر تسونامي قادم"، مؤكّدا ًهو أيضاً أن الهدف من هذه اللافتات لم يكن التحذير من ذلك.

وأضاف الخالدي في حديث لوكالة فرانس بس "يأتي تثبيت هذه اللافتات ضمن مشروع أكاديمي بحثي بهدف  تعزيز استجابة المدينة للظواهر الطبيعية".

وأوضح قائلاً "جرى تثبيت جهاز إنذار مبكر بمنطقة الجرف الأصفر -المحاذية لمدينة الجديدة- والقيام بتمارين محاكاة للإخلاء، إضافة للاّفتات لإرشاد السكان للأماكن الآمنة في حال وقوع مدّ بحريّ".

ونُفّذ هذا المشروع  بتنسيق مع اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات التابعة للأمم المتحدة وجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، وفق الخالدي.

وعن سبب اختيار مدينة الجديدة قال "في مختبر علوم البحار والتربة في جامعة شعيب الدكالي نقوم بأبحاث في مجال أخطار تسونامي منذ عشر سنوات، وتواصلت معنا اللجنة الحكومية" لتطبيق هذا المشروع.

واللجنة الدوليّة الحكوميّة لعلوم المحيطات هي هيئة الأمم المتحدة المسؤولة عن دعم علوم المحيطات وخدماتها على الصعيد العالمي. وتعمل اللجنة على تمكين دولها الأعضاء البالغ عددها 150 دولة للتكاتف من أجل الحفاظ على سلامة المحيطات، وذلك من خلال تنسيق برامج تُعنى بمجالات رصد المحيطات، وأنظمة الإنذار بأمواج التسونامي، وتخطيط الحيز البحري.

وأكد الخالدي أن المشروع سيشمل في المستقبل مدناً ساحليّة أخرى في المغرب.

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا