قناة الجزيرة لم تستخدم مقطعاً لـ"جمهور مغنٍّ مصري" على أنه لتظاهرة ضد السيسي

اتّهم مغنّ مصري قناة الجزيرة القطرية بنشر خبر كاذب من خلال تضمين نشرتها الإخبارية مقطعاً له مع جمهوره التقط في السابق، على أنّه لتظاهرة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أيام، لكن هذا الاتهام مضلّل، فالقناة لم تفعل ذلك في الحقيقة، والفيديو الذي نشره المغني لنشرة الجزيرة لإثبات ادّعائه هو المركّب. 

 

بماذا نحقق

في الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر 2019، نشر المغني المصري محمد رمضان على حسابيه على فيسبوك وتويتر فيديو اتهم فيه قناة الجزيرة بنشر خبر كاذب.

وفي هذا الفيديو، يظهر مذيع في القناة يتلو خبراً عن التظاهرات التي شهدتها مصر الجمعة للمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويقول المذيع "دفعت السلطات الأمنية المصرية بتعزيزات في القاهرة وشددت إجراءاتها بعد يوم من مظاهرات غير مسبوقة طالبت برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما شنّت حملة اعتقالات واسعة".

بعد ذلك تظهر على الشاشة مشاهد لتجمّع أشخاص يرفعون هواتفهم للتصوير، فيما تُسمع هتافات مطالبة برحيل السيسي.

ثم يعود المذيع مجدداً ليتلو خبراً من إيران، وينتهي ما يُفترض أنه الاقتباس من قناة الجزيرة.

بعد ذلك، ينتقل الفيديو للردّ على القناة، مؤكدا في شريط مكتوب إن المقطع الذي بثّته بعد كلام المذيع عن التظاهرات مركّب، وهو ملتقط قبل الأحداث الأخيرة في مصر، فيعرض المقطع الأصلي الخالي من أي هتاف، ويظهر في أوله المغني محمد رمضان.

وكتب المغني معلّقا على الفيديو "عتابي على قناة الجزيرة عرض فيديوهات قديمة لجمهوري على أنها مظاهرات في مصر..لماذا الفبركة ولماذا كلّ هذا الكره لمصر؟".

Image
صورة ملتقطة من الشاشة في 24 أيلول/سبتمبر 2019 من موقع فيسبوك


 

انتشار الخبر

تداول هذا الفيديو لمحمد رمضان آلاف المستخدمين والصفحات المؤيدة للرئيس المصري على مواقع التواصل بين فيسبوك وتويتر ويوتيوب، وشاهده مئات الآلاف.

وكذلك تداولته الكثير من وسائل الإعلام المصرية والعربية، ومنها محطات اتصلت بالمغني للحديث عن هذا الموضوع، حتى أن موقعاً مصرياً متخصصاً في كشف الأخبار الزائفة نشر ادعاء محمد رمضان على أنه حقيقة.

 

سياق انتشار الفيديو

جاءت التظاهرات الأخيرة في مصر تلبيةً لدعوات أطلقت على شبكات التواصل الاجتماعي تطالب بإقصاء السيسي، وخصوصًا دعوات صدرت عن محمّد علي، المقاول المصري المقيم في الخارج بعد توجيهه اتهامات بالفساد للرئيس ولقيادات من الجيش.

وعقب التظاهرات نشر محمّد علي فيديو جديداً دعا فيه المصريّين إلى النزول في تظاهرة "مليونيّة الجمعة المقبلة في الميادين العامّة".

وأفادت مصادر حقوقية عن توقيف السلطات مئات الأشخاص منذ تظاهرات الجمعة.

وتتّهم السلطات المصرية قناة الجزيرة القطرية بالانحياز للإخوان المسلمين والعداء للنظام القائم حالياً وترويج أخبار غير صحيحة منها ما يهدف للتحريض على التظاهر.

وتحظر السلطات عمل القناة في مصر، وهي ما زالت تعتقل أحد العاملين فيها المصري محمود حسين منذ عودته في إجازة إلى بلده في كانون الأول/ديسمبر 2016.

وسبق أن اعتقلت السلطات المصرية ثلاثة صحافيين آخرين من القناة بينهم كندي من أصل مصري وأسترالي ما أثار ضجة على المستوى الدولي. لكن الثلاثة أطلق سراحهم عام 2015.

ويأتي ذلك على خلفية خلاف أوسع، إذ قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في حزيران/يونيو 2017 علاقاتها مع قطر وفرضت حصارا اقتصاديا على الإمارة الخليجية الصغيرة الثرية لاتهامها بـ"تمويل الإرهاب" ودعم إيران، وهو ما تنفيه الدوحة.

 

عناصر مثيرة للشك

لكن المقطع الذي نشره المغني المصري على أنه من نشرة أخبار في القناة يحمل عناصر مثيرة للشكّ، منها أن المذيع يبدو وكأنه يهمّ بقول جملة جديدة حين ينتقل الفيديو إلى التقرير المصوّر عن التظاهرة مقاطعا كلامه، ما يوحي بأن مشاهد التظاهرة ليست أصلا في النشرة.

ويمكن مشاهدة ذلك في الدقيقة الأولى والثانية 48 من الفيديو.

ويتّضح من كلام المذيع "..بعد يوم من مظاهرات غير مسبوقة.." أن النشرة بثّت غداة التظاهرة أي يوم السبت 21 أيلول/سبتمبر، ويتّضح أيضاً من أسفل الشاشة إلى اليمين أن الساعة هي الحادية عشرة بتوقيت مكة (20,00 بتوقيت غرينتش).

 

ما حقيقة ما جاء في نشرة الجزيرة؟

ردّت قناة الجزيرة على هذا الادّعاء ناشرة المقطع الأصلي لنشرة الأنباء:

ويُظهر هذا المقطع الجملة المحذوفة من الفيديو المضّلل، فبعدما أنهى المذيع جملته الأولى تابع على الفور قائلاً "في الأثناء خرجت في محافظة السويس مظاهرات لليوم الثاني على التوالي طالبت برحيل السيسي وكلّ رموز نظامه"، وهي جملة لم ترد في المقطع المنتشر، بل ظهر مكانها ما قيل إنه مقطع ادّعت الجزيرة أنه لتظاهرات، وهذا المقطع ليس موجوداً في النشرة بل ركّب عليها.

ويظهر عبر مقارنة هذين المقطعين كيف أدخل المقطع على النشرة مباشرة بعد بعد عبارة "حملة اعتقالات واسعة".

هنا مقطع من الفيديو المضّلل:

هنا مقطع من النشرة كما بثّتها الجزيرة:

 

 

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا