هذه الصورة لا تُظهر ثوراً يقبّل صاحبه الذي سلّمه للموت

يتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي صورة يدّعي ناشروها أنها لثور مجروح يقبّل مالِكَهُ الذي سلّمه إلى حلبة المصارعة ليُقتل. إلا أنّ الرجل ليس مالك الثور، والثور قبّله عرَضاً أثناء حدث استعراضي لا ينطوي أصلاً على أي عنف تجاه الثيران، بخلاف مصارعة الثيران المعروفة.

 

يُخبرُ النّص المرافق للصورة عن الثور الظاهر فيها أنه "امتلأ ظهره بطعنات المصارعين وغطت دماؤه الأرض، وسط صيحات الجمهور المجنونة". 

وأضاف النصّ أن الثور لما نظر من حوله وعثر على صاحبه سارع إليه "ورفع رأسه وقبّله"، وهو لا يعلم أن صاحبه "باعه حتى يلقى حتفه وقبض الثمن".

وكتب في نهاية القصة أن الصحف الإسبانية علّقت على الصورة بالقول: "ليس هناك حيوان أبشع من الإنسان". 

 

Image

صورة ملتقطة من الشاشة في 2 كانون الأول/ديسمبر 2020 عن موقع فيسبوك 

تنتشر هذه الصورة في هذا السياق منذ العام 2012 على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وبلغات عديدة منها العربية والإسبانية  حاصدة آلاف المشاركات.

فما حقيقتها؟

1- نظرة على خانة التعليقات

في الخانة المخصّصة للتعليقات، كتب أحد المستخدمين بالإسبانية معلّقًا أنّ "الرجل ليس مالك الثور… وأنّ هذا النوع من الاحتفالات لا ينطوي على التسبب بأذية للحيوان". ويُطلق على مصارع الثور في هذه الحالة اسم "ريكورتادور"، وليس "ماتادور" كما هو الحال في المصارعات التي تنتهي بأذيّة الثور أو مقتله.

Image

صورة ملتقطة من الشاشة في 2 كانون الأول/ديسمبر 2020 عن موقع فيسبوك 

2- ثياب المصارع؟

بالتفتيش عن الصورة على محرّكات البحث، وقع صحافيو خدمة تقصي صحة الأخبار في فرانس برس على موقع يونانيّ تناول هذه الصورة وأشار إلى الجهة المنظّمة لهذا النوع من المبارزات، لتسليط الضوء على ثياب المبارز والقول إنها شبيهة بتلك التي يرتديها الرجل في المنشور المضلّل.

إلاّ أنّ الموقع اليونانيّ لم يذهب أبعد من ذلك في تناول الصورة.

على ضوء ذلك، تواصل صحافيو فرانس برس في إسبانيا مع  المسؤولين عن نشر هذه الصور ووصلوا إلى المصوّر إدواردو ديل كامبو الذي أكّد في اتصال هاتفي أنّه غطى هذا الحدث، وأنه التقط خلاله صوراً مشابهة لتلك المتداولة خارج سياقها.

وأرسل المصوّر في رسالة إلكترونية صورته المأخوذة من زاوية مختلفة بعض الشيء، وتفاصيل عن الحدث الذي شهدته "حلبة إستريلا في التاسع من آب/أغسطس 2011.

Image

الصورة التي التقطها إدواردو ديل كامبو في التاسع من آب/أغسطس 2011 في إستيلا 

وكان الحدث من تنظيم شركة رويدو آرتي (RuedoArte).

إثر ذلك، أرشد البحث في موقع هذه الشركة المنظمة إلى صورة المنشور نفسها في خانة صور حلبة إستريلا"، بما يتوافق مع ما قاله المصوّر ديل كامبو.

Image

صورة ملتقطة من الشاشة في 2 كانو الأول/ديسمبر 2020 عن موقع ruedoarte.es 

3- المصارع هولغادو

من ناحية أخرى، تمكّن صحافيو فرانس برس في إسبانيا، بمساعدة المصوّر ديل كامبو، من التواصل مع المصارع أوسكار هولغادو الذي يظهر في الصورة مع الثور.

وقال المصارع إن الصورة "تطبع مسيرته" نظرًا لتداولها الواسع النطاق مشيراً أنها كانت عفويّة.

وقال هولغادو:

"اقترب الثور مني ورفع رأسه ليشمّني أو ليستطلع المكان فرفع أنفه وقبّلني" وأكّد أنها "ليست المرة الأولى التي يحصل فيها أمر مماثل".

وأضاف أن صديقاً له أعلمه بأنّ صورته بدأت تستخدم في سياق مضلّل وأكّد أن "كل ما يقال عن الصورة ليس حقيقة، لست مالك مزرعة ثيران ولم أربّ ثورًا، أنا مجرّد ريكورتادور"، أي مصارع سلميّ للثيران.

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا