كلا، معهد باستور الفرنسي لم يصدر براءة اختراع لفيروس كورونا المستجدّ

يتداول مستخدمون لموقع فيسبوك فيديو يظهر شخصاً يتكلّم باللغة الفرنسيّة زاعماً أنّ فيروس كورونا المستجدّ هو صنيعة معهد باستور الفرنسي، لكن هذا الادعاء خطأ، فالبراءة التي يعرضها صاحب الفيديو ليست "براءة اختراع"، بل "براءة اكتشاف"، وهي لا تتعلّق أصلاً بفيروس كورونا المستجدّ، بل بفيروس "سارس" الذي ينتمي إلى عائلة كورونا.

يظهر في الفيديو رجلٌ يتكلّم باللغة الفرنسيّة مدّعياً أنّه سيظهر حقيقة فيروس كورونا ومصدره. وقد عرض شهادة براءة تحمل رقم EP 1 694 829 B1 يمكن الاطلاع عليها هنا، مدّعياً أنّها الدليل على أنّ الفيروس مصنّع في مختبر تابع لمعهد باستور الفرنسيّ (تأسس عام 1887 بهدف إيجاد علاجات ولقاحات للفيروسات المستجدّة).

 حظي الفيديو بأكثر من 62 ألف مشاركة عبر هذه الصفحة فقط بالإضافة إلى عشرات آلاف المشاركات عبر صفحات أخرى.

Image
صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 20 آذار/مارس 2020 عن موقع فيسبوك

براءة اكتشاف للرمز الجينيّ

لكنّ الدليل المقدّم في الفيديو لا علاقة له بكورونا المستجدّ وينطوي على أخطاء علميّة.

فقد أكّد مدير وحدة الفيروسات والمناعة في مختبر باستور أوليفييه شوارتز لفرانس برس أنّ الشهادة (Brevet) المذكورة صحيحة، لكنها لا تعني أن الفيروس مُخترع. 

Image
صورة ملتقطة من الشاشة للشهادة الصادرة عن معهد باستور عام 2004

فكلمة Brevet تعني "براءة اختراع" أو "براءة اكتشاف". وفي هذا السياق هي تعني "براءة اكتشاف"، وتحديداً اكتشاف الرمز الجيني للفيروس.

وقال شوارتز في اتصال مع فرانس برس بتاريخ 18 آذار/مارس 2020 "نحن لا نصدر براءة اكتشاف للفيروس نفسه، بل لرمزه الجينيّ". 

وعلى ذلك، فإن تسجيل Brevet للرمز الجينيّ لفيروس ما، يعني تسجيل براءة اكتشاف ولا يعني أنّ الفيروس مُخترع أو مُصنّع كما يوحي الفيديو.

الرمز الجيني لسارس وليس لكورونا المستجدّ

من جهة أخرى، لا تتعلّق براءة الاكتشاف هذه أصلاً بفيروس كورونا المستجدّ الذي ظهر للمرة الأولى في الصين منذ أشهر.

فقد أصدر معهد باستور عام 2004 الشهادة المبيّنة في الفيديو وهي تعود للرمز الجينيّ لإحدى سلالات  SARS "سارس" (اسمه العلميّ SARS-CoV)، وهو فيروس من عائلة كورونا وقد أصاب أكثر من ثمانية آلاف شخص في 30 دولة بين عامي 2002 و2003، وتسبّب بوفاة 700 بحسب منظّمة الصحّة العالميّة.

ويشرح شوارتز "لا يوجد فيروس كورونا واحد، فهناك سبعة على الأقل والرمز الجينيّ المذكور يعود لوباء انتشر عام 2003، إنّه ابن عمّ (وهو من أقارب) الفيروس المسبب للوباء الحاليّ". 

ويشير موقع منظّمة الصحّة العالميّة إلى أنّ الفيروس المسبب لـ "كوفيد-19 ولـ"سارس" يرتبطان جينياً لكنّهما مختلفان. 

ويوضح شوارتز أنّ هناك تشابهاً بنسبة 80% على صعيد الرمز الجينيّ للفيروسين لكنّهما مختلفان. واللقاحات التي جرى تجربتها بموجب الشهادة الصادرة عام 2004 لا يمكن إعادة استخدامها لكورونا المستجدّ "بسبب هذه  الاختلافات". 

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا