هذا الفيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي ولا يظهر جنوداً إسرائيليين يخرّبون كنيسة في جنوب لبنان
- تاريخ النشر 8 يونيو 2026 الساعة 13:51
- تاريخ التحديث 8 يونيو 2026 الساعة 13:52
- المدة اللازمة لقراءة المقال: 7 دقيقة
- إعداد: Rabih YOUNES, خدمة تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربيّة
تعرّض الجيش الإسرائيلي لانتقادات في الأسابيع الأخيرة بسبب تصرف جنوده حيال رموز مسيحية في لبنان منها تحطيم تمثال للمسيح في بلدة دبل في جنوب لبنان. في هذا السياق، تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي فيديو زعم ناشروه أنه لجنديين إسرائيليين يخرّبان كنيسة في البلدة المسيحيّة الواقعة قرب الحدود مع إسرائيل. إلا أنّ البلدة لا تضمّ كنيسة مماثلة بحسب ما أكّدت السلطات المحليّة لوكالة فرانس برس، أمّا الفيديو فمولّد باستخدام الذكاء الاصطناعي.
يظهر الفيديو جنديين إسرائيليين يرقصان داخل ما يبدو أنها كنيسة ويعبثان بمحتوياتها.
وجاء في التعليق المرافق "الجيش الإسرائيلي من داخل كنيسة في بلدة دبل".
وجاء انتشار المقطع في ظلّ تعرض الجيش الإسرائيلي لانتقادات في الأسابيع الأخيرة بسبب تصرف جنوده حيال تماثيل مسيحية في جنوب لبنان.
ضرب تمثال للمسيح
وتقع قرى مسيحية عدة على الحدود تحت نيران الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله، مثل عين إبل ورميش ودبل حيث أقدم جندي إسرائيلي في 19 أبريل/نيسان على ضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى احتجازه لمدة ثلاثين يوماً واستبعاده من الخدمة العسكرية.
تدمير دير للراهبات
وفي مطلع أيار/مايو، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته ألحقت أضراراً بـ"مجمّع ديني" في بلدة يارون في جنوب لبنان. (أرشيف)
وقالت جمعية "عمل الشرق" (L'Oeuvre d'Orient) الكاثوليكية الفرنسية إن القوات الإسرائيليّة "دمّرت" دير الراهبات المخلصيات. ودانت الجمعيّة بشدّة في بيان "هذا العمل المتعمد لتدمير مكان عبادة، وكذلك الهدم المنهجي للمنازل في جنوب لبنان".
وقد أثبت تحقيق أجرته وكالة فرانس برس أنّ الدير في يارون تحوّل إلى ركام.
إساءة لتمثال العذراء
وفي حادثة ثانية في شهر أيار/مايو في جنوب لبنان، انتشرت صورة لجنديّ إسرائيليّ وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان، وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً معاقبته بالسجن العسكري لمدة 21 يوماً. (أرشيف)
שערורייה חדשה בלבנון: חייל צה"ל תועד מכניס סיגריה לפי פסל של מריהhttps://t.co/GIwuLy3xtFpic.twitter.com/nc5GKm064c
— ynet עדכוני (@ynetalerts) May 6, 2026
كما تضرّرت كنائس عدّة جراء القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان خلال الأشهر الماضية.
في هذا السياق ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي المقطع الذي زعم ناشروه أنه لجنديين إسرائيليين يرقصان داخل كنيسة بعد تخريبها في بلدة دبل في جنوب لبنان.
وحظي المقطع بانتشار واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، كما تناقلته مواقع إخبارية وصفحات عدة.
فيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي
إلا أنّ المقطع المتداول مولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وأوّل ما يشير إلى ذلك اختلاف حائط الكنيسة بين لقطة وأخرى.
بالاضافة إلى إختفاء وظهور قدم الجنديّ في الثانية 10 من الفيديو.
وفي الثانية 9 من المقطع يتحرّك مجسّم حديديّ بدون أن تصيبه ركلة الجنديّ.
وبحسب صحافيي وكالة فرانس برس الناطقين بالعبريّة يبدو صوت الجنديين غريباً وكلماتهما تفتقد إلى المعنى.
ما من كنيسة مماثلة في دبل
على ضوء ذلك، نفى رئيس بلديّة دبل عقل نداف في اتصال مع وكالة فرانس برس وجود كنيسة مماثلة في البلدة.
وأكد على ذلك مختار البلدة بطرس الراعي موضحاً لفرانس برس أن "دبل تضم كنيستين معروفتين لدى الأهالي، إحداهما كنيسة أثرية والأخرى كنيسة مار جرجس الجديدة، ولا يتطابق تصميم أي منهما مع ما يظهر في المقطع المتداول".
وزوّد مختار بلدة دبل فرانس برس صوراً للكنيستين من الداخل تظهر اختلافهما عن المشهد المتداول.
ويمكن معاينة صور أخرى للكنيسة الأثرية والكنيسة الجديدة عبر خدمة خرائط غوغل. (أرشيف 1-2)
ولفت المختار الراعي إلى أنّ المعالم الظاهرة في الفيديو المتداول هي أقرب إلى الكنائس الأرثوذوكسيّة في حين أنّ سكّان البلدة هم من الطائفة المارونيّة (الكاثوليكيّة).
ويمكن معاينة الفروقات في التصاميم الداخليّة بين الكنائس المارونيّة وتلك الأرثوذوكسيّة في صورتين لوكالة فرانس منكنيستين مختلفتين في لبنان.
وفي هذا السياق، يقول أستاذ الهندسة المعمارية والآثار في جامعة الروح القدس في لبنان هاني قهوجي-جنحو لوكالة فرانس برس أنّ الفيديو المتداول يشكّل "خلطة غريبة" بين عناصر بعضها بيزنطيّة الطابع وأخرى كاثوليكيّة. (أرشيف)
ويوضح أنّ الأيقونات بيزنطيّة، إلا أنّها لا تحترم الترتيب الليتورجي المعتمد في الكنائس الأرثوذوكسيّة.
وإلى جانب كونها موزّعة بشكلٍ عشوائيّ تبدو إلى جانبها رسومات ذات طابع كاثوليكيّ على الجدران، وهي عناصر لا تجتمع عادة في الكنائس.
ويلفت المهندس المعماري الذي عمل على مشاريع عدّة لترميم الكنائس في لبنان إلى أنّ ما يظهر في الفيديو لا يشبه أيّاً من الكنائس في لبنان مضيفاً "أعرف الكنائس في بلدة دبل وهي لا تشبه الموجودة في الفيديو".
ويتحدّث قهوجي-جنحو عن عنصرٍ آخر غريب عن الكنائس اللبنانيّة وهو عمود الغرانيت الذي يظهر في الثواني الأولى من الفيديو وهو مستخدم عادة في الكنائس الأوروبيّة خصوصاً خلال عصر النهضة.
حقوق النشر لوكالة فرانس برس 2017-2026: أي استخدام تجاري للمادة يتطلب اشتراكاً. اضغطوا هنا لمعرفة المزيد من التفاصيل
هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟
تواصلوا معنا