هذا الفيديو لا يصوّر عناصر من قسد يسلّمون أنفسهم للسطات السوريّة في حلب

على وقع اشتباكات دامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب بين القوات الكردية والحكومية، وفي وقت رفض المقاتلون الأكراد الخروج من المنطقة بعيد إعلان السلطات وقفاً لإطلاق النار. تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي فيديو زعم ناشروه أنّه لمقاتلين أكراد يسلّمون أنفسهم للسطات السوريّة. إلا أنّ الفيديو في الحقيقة يعود لتوقيف الجيش الإسرائيلي لفلسطينيين في مدينة الخليل بحسب ما نقلت وسائل إعلام محليّة. 

يظهر الفيديو عدداً من الأشخاص راكعين على الأرض وآخرين يرفعون أيديهم محاطين بمن يبدو أنّهم جنود في منطقة مقفرة ليلاً. 

Image
صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2026 عن موقع فيسبوك

وجاء في التعليق المرافق أنّ الفيديو يظهر استسلام مجموعة من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطيّة (قسد) للجيش السوري في حلب. 

ويأتي انتشار الفيديو على وقع اشتباكات دامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب بين القوات الكردية والحكومية. في وقت رفض المقاتلون الأكراد الخروج من المنطقة بعيد إعلان السلطات وقفاً لإطلاق النار.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ آذانا مُصغية في دمشق.

وتبادل الطرفان منذ السادس من كانون الثاني/يناير الاتهامات بإشعال الاشتباكات التي أوقعت 21 قتيلاً على الأقل، في ظلّ تعثّر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) منذ توقيعهما اتفاقاً في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

وفي التاسع من كانون الثاني/يناير  أعلنت وزارة الدفاع السورية عن وقف لإطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية من أجل السماح للمقاتلين الأكراد بمغادرة المدينة، وتعهّدت بـ"ضمان عبورهم بأمان حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد".

لكن القوات الكردية رفضت الخروج من الحيين. وقالت في بيان إن "النداء الذي توجهه قوات حكومة دمشق المؤقتة إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء في أحيائه والدفاع عنها".

وبعد ساعات من وقف إطلاق النار دعا الجيش السوري في التاسع من كانون الثاني/يناير 2026 السكان إلى إخلاء مناطق في حي كردي في حلب قبل قصفها، متهماً قوات سوريا الديموقراطية (قسد) باستخدامها لأغراض عسكرية.

حقيقة الفيديو

إلا أنّ الفيديو المتداول لا علاقة له بكلّ ذلك. 

فالتفتيش عن لقطات منه في محرّك غوغل يرشد إلى أنّه منشور في مواقع إخباريّة فلسطينيّة عدّة في السابع من الشهر الحاليّ. (أرشيف 1-2).

وجاء في التعليقات المرافقة للفيديو أنّه يظهر "اعتقال الجيش الإسرائيلي لعشرين عاملاً فلسطينياً قرب حاجز ترقوميا غرب مدينة الخليل" في الضفة الغربيّة المحتلّة. 

ونشرت وسائل إعلامٍ عربيّة ووكالات أنباء وصفحات عبريّة الفيديو مرفقاً بالتعليق نفسه. (أرشيف 1-2-3

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بالإضافة إلى نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.

وانخرط بعض المستوطنين المتطرفين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، الذين يشتكون من أن القوات الإسرائيلية لا تقوم باعتقال مرتكبي هذه الأعمال.

وجميع المستوطنات في الضفة الغربية غير شرعية بموجب القانون الدولي. 

وارتفعت وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة، بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر الهجوم الذي شنته حماس على جنوب الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ومذاك، قُتل أكثر من ألف فلسطيني، بينهم مقاتلون، على أيدي القوات العسكرية أو المستوطنين الإسرائيليين، وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية.

في الفترة ذاتها، قُتل ما لا يقل عن 44 إسرائيلياً بينهم جنود، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، بحسب الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا