هذه الصورة لا تظهر طفلة تمّ تزويجها لعنصر في تنظيم الدولة الإسلامية

يتناقل الآلاف من مستخدمي موقع فيسبوك صورة يدّعي ناشروها أنّها تظهر عنصراً من تنظيم الدولة الإسلاميّة  يعانق طفلة سوريّة عمرها تسع سنوات على أنها زوجته. لكنّ الصورة في الحقيقة تعود إلى العام 2013 خلال مسابقة لتلاوة القرآن أقامها التنظيم في مدينة حلب السوريّة وشاركت فيها الطفلة.

-بماذا نحقق-

بدأ تداول هذه الصورة على موقع فيسبوك باللغة العربيّة منذ حوالى خمس سنوات. وقد نالت أكثر من ثلاثة آلاف مشاركة على صفحة "بدنا نتسرح" وحدها عام 2015.

Image
صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 5 حزيران / يونيو 2019 من موقع فيسبوك

واستمرّت بالانتشار حتى إعداد هذا التقرير. وأحدث المنشورات يعود إلى الرابع من حزيران/يونيو 2019 على  صفحة "زعماء التنوير"، بحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس.

Image
صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 5 حزيران / يونيو 2019 من موقع فيسبوك

يظهر الرجل في الصورة مبتسماً وهو يعانق الطفلة التي يبدو عليها الحزن الشديد وهي تبكي.

وبعض ما جاء في النصّ المرافق للمنشور على صفحة "بدنا نتسرح" أن "هذا الـ... يدعى ((معاوية )) ابو البراء القحطاني من مدينة أبهه السعودية قام هذا الـ... بالزواج من هذه الطفلة السورية التي تبلغ من العمر 9 سنين فقط...".

ويتابع النص "الطفلة تدعى هند محمد النواف من مدينة الميادين بدير الزور تم قتل أهلها من قبل ارهابية داعش بعد ان رفضوا تزويجها… وقد قام ... بدعوة... داعش الى مولد نبوي في مدينة الرقة السورية على شرف زواجه من هذه الطفلة البريئة".

-حقيقة الصورة-

قاد البحث عن الصورة إلى ادعاءات أخرى باللغة الإنكليزيّة تفيد بأنّ الطفلة سبيّة مسيحيّة يتمّ بيعها للزواج بعد قتل والدها واغتصاب أمّها. كما انتشرت ادعاءات مشابهة باللغات الفرنسيّة، الإيطاليّة، والبرتغاليّة منذ العام 2014.

كما أرشد  إلى مجموعة من الفيديوهات حول نشاطٍ بعنوان "الخيمة الدعويّة"، أقامه تنظيم الدولة الإسلاميّة في حيّ الصاخور في مدينة حلب السوريّة عام 2013 . ويظهر فيها الرجل نفسه وهو يقدّم هذا النشاط وينظّم المسابقات في سياقه.

كما يظهر فيديو للطفلة إلى جانب الرجل، وهو محذوف عن موقع يوتيوب، لكن  نسخة أخرى منه متوفرة عبر فيسبوك.

وفي الفيديو تقف الفتاة لتتلو "سورة الإخلاص" (112)، لكنّها تصمت مرتبكة فيقترب منها الرجل قائلا "ماشاء الله...أعطنا سورتين أيضاً" لتبدأ بتلاوة "سورة الفلق" (113).

وعند ارتكابها بعض الأخطاء يقترب الرجل لتذكيرها ببعض الكلمات ثم يسأل الحضور: من الفائز؟ فتبدأ الطفلة بالبكاء على اعتبار أنّها خسرت. يقترب الرجل منها ويعانقها لمواساتها، واعداَ بتسليمها جائزة، وهو ما حصل في نهاية المقطع المصوّر.  

-من هو الرجل؟ -

يظهر عنصر تنظيم الدولة الإسلامية نفسه في فيديو آخر يشرح فيه عن "البرنامج الدعوي" الذي يقيمه التنظيم في مدينة حلب "لتوعية الإخوة عن الصلاة والصيام وتحبيبهم في شرع الله"، وينهي الفيديو قائلاً: كان معكم "أبو وقاص" من "دولة الإسلام في العراق والشام".

عند البحث عن هذا الاسم، يتبيّن أن الرجل تونسيّ وليس سعوديّا، واسمه أسامة المشهور ولقبه في التنظيم "أبو وقاص التونسي". وكان "أبو وقاص" أحد أبرز وجوه النشاطات الدعويّة والتعليميّة في التنظيم، بحسب وسائل إعلام تونسية ومغربية.

-خلاصة -

تنتشر صورة منذ العام 2014 تظهرعنصراً من تنظيم الدولة الإسلاميةّ يعانق طفلة على أنّها زوجته. الرجل في الصورة هو فعلاً من عناصر التنظيم، لكنّه ليس زوج الفتاة ولا يقوم ببيعها لتزويجها.

ويظهر في الفيديو الذي التقطت منه الصورة أنّه عانق الطفلة لتشجيعها خلال مسابقة لتلاوة القرآن أقامها تنظيم الدولة الإسلاميّة عام 2013 في حي الصاخور في مدينة حلب.

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا