هذه الصورة تُظهر شابة في مسرحية عن نكبة الإيزيديات في العراق

تداول عشرات الآلاف من مستخدمي مواقع التواصل صورة على أنها تُظهر شابّة إيزيديّة معروضة للبيع في المملكة السعودية، لكن هذه الصورة ملتقطة في الحقيقة من مسرحية عُرضت في كردستان العراق في العام 2016.

 

تظهر في الصورة شابة حزينة الوجه جالسة أرضاً، وأمامها رجال لا تظهر منهم إلا رؤوسهم، وأحدهم يعتمر عقالاً أبيض.

وجاء في المنشور المرافق للصورة "فتاة أيزيديه معروضة للبيع في السعودية"، ودعوة لمشاركتها.

Image
صورة ملتقطة من الشاشة في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 من موقع فيسبوك

 

وحصل هذا المنشور على أكثر من 48 ألف مشاركة من هذه الصفحة التي نشرته في السابع عشر أيلول/سبتمبر من العام 2016.

 

صحف ومواقع غربية

بعد ثلاثة أيام، أي في العشرين من أيلول/سبتمبر 2016، ظهرت الصورة في السياق نفسه في مقال نشرته صحيفة "ذي صن" البريطانية تحت عنوان "تنظيم الدولة الإسلامية يبيع عشرات السبايا في مزادات مروعة في السعودية حليفة بريطانيا".

وفي الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر 2016، صدر مقال مماثل مع الصورة نفسها على موقع "أميركان هيرالد تيربيون" ذي التوجهات اليمينية المتطرفة.

وانتشرت الصورة بعد ذلك على موقع فيسبوك باللغات الأجنبية.

Image
صورة ملتقطة من الشاشة في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 من موقع فيسبوك

 

نكبة الإيزيديين

في صيف العام 2014، استولى تنظيم الدولة الإسلامية على منطقة سنجار، المعقل التاريخي للأيزيديين  الذي يعتبرهم "كفارا"، في محافظة نينوى بشمال العراق، فاحتجز آلاف الفتيات والنساء سبايا وقتل مئات الرجال وجند أعدادا من الأطفال قسرا. وأصدرت الأمم المتحدة تقارير عدّة عمّا تعرّض له الأيزيديون، وهم أقلية تتحدث الكردية مضطهدة عبر العصور بسبب معتقداتها الدينية. 

ومع الهزائم التي مُني بها التنظيم لاحقا، استعادت نساء كثيرات الحريّة، لكن نحو ثلاثة آلاف أيزيدي ما زالوا في عداد المفقودين، معظمهم من النساء والأطفال.

وكان عدد الأيزيديين في العراق قبل العام 2014 يُقدّر بحوالى 550 ألفاً، غادر منهم مئة ألف البلد منذ ذلك الحين، فيما يتوزع 360 ألفاً على مخيمات تتلقى مساعدات من السلطات العراقية والأمم المتحدة.

ومنحت جائزة نوبل للسلام في كانون الأول/ديسمبر 2018 إلى الأيزيدية ناديا مراد التي كانت سبيّة لدى تنظيم الدولة الإسلامية، بالمناصفة مع الطبيب الكونغولي دينيس موكويغي الذي عالج الآلاف من ضحايا الجرائم الجنسية في ظل النزاع، ما سلط الضوء على الاغتصاب كـ"جريمة حرب".

مسرحية في العراق

لكن الصورة المنتشرة على مواقع التواصل وفي بعض وسائل الإعلام لا تُظهر شابّة أيزيديّة تباع في السعودية كما يقول ناشروها. فالتفتيش عن الصورة باستخدام محركات البحث أرشد على الفور إلى موقع إلكتروني يحمل اسم "مجلة الفنون المسرحية"، وفيه مقال عن مسرحية أرفقت فيه الصورة نفسها.

عرضت المسرحية بعنوان "جيلان" في نيسان/أبريل من العام 2016، وهي تروي قصة شابّة أيزيديّة أقدمت على الانتحار بعدما خطفها تنظيم الدولة الإسلامية.

وأمكن العثور على مقال عن هذه المسرحية على موقع "الهيئة العريبة للمسرح" ووسائل إعلام عربية.
 

ولدى البحث على موقع يوتيوب باستخدام كلمات مفتاحية مثل "العراق"، و"جيلان"، و"داعش" و"إيزيدية"، أمكن العثور على مقطعين من المسرحية 

 

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا