هذا المقطع لا يظهر عناصر من الشرطة الفرنسية يتعاملون بعنف مع مواطنين

  • منشور قبل أكثر من سنة
  • تاريخ النشر 16 أبريل 2019 الساعة 15:12
  • المدة اللازمة لقراءة المقال: 3 دقيقة
  • إعداد: خالد صبيح
تداول آلاف المستخدمين على مواقع التواصل باللغة العربية مقطعاً مصوراً على أنه لعناصر أمن فرنسيين يتعاملون بشدّة مع أشخاص خلال شجار أو احتجاج على ما يظهر، لكن المقطع في الحقيقة مصوّر في مدينة روتردام الهولندية أثناء توقيف شابةّ سكرانة.

بدأ تداول هذا المقطع على صفحات عربيّة، بحسب ما وقع عليه فريق فرانس برس لتقصّي صحّة الأخبار، في الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2018، مرفقاً بعنوان  "شاهد فرنسا التي يقال عنها بلاد حريات".

ويُظهر هذا المقطع عناصر من الشرطة يعاملون عدداً من الأشخاص بعنف، ولا سيما شابة تُكال لها لكمات على وجهها وتُطرح أرضاً.

وقد شاركه أكثر من 13 ألف مستخدم، وشاهده أكثرمن مليون و900 ألف.

Image
صورة ملتقطة من الشاشة في 15 نيسان/ايريل 2019 من موقع فيسبوك

وأرفق أحد المستخدمين المقطع بتعليق "أي حريّات هذه يا رئيس فرنسا؟".

Image
صورة ملتقطة من الشاشة في 15 نيسان/ايريل 2019 من موقع فيسبوك

وما زال المقطع متداولاً حتى تاريخ إعداد التقرير، ومن آخر ما نُشر في هذا السياق تعليق "ها هي فرنسا المجرمة".

Image
صورة ملتقطة من الشاشة في 15 نيسان/ايريل 2019 من موقع فيسبوك

ونشر المقطع أيضاً على موقع يوتيوب.

-عناصر مثيرة للشك-

لكن المقطع يحتوي عناصر تثير شكوكا في أن يكون مصوّرا فعلاً في فرنسا، منها أن الأشخاص المسموعة أصواتهم في المقطع لا يتكلّمون الفرنسية، كما أن قمصان عناصر الشرطة لا تحمل عبارة "Police" كما هو الحال بالنسبة للشرطة الفرنسيّة، بل عبارة "Politie"  التي تعني "شرطة" باللغة الهولندية.

Image
صورة ملتقطة من الشاشة في 15 نيسان/ايريل 2019 من موقع فيسبوك

تبيّن خلال التفتيش عبر محرّكات البحث أن المقطع نفسه منشور على فيسبوك ومواقع أخرى  على أنه في ألمانيا.

ففي الحادي والثلاثين من آب/أغسطس من العام 2018 نُشر المقطع على يوتيوب مع تعليق باللغة الرومانيّة "احذروا الديموقراطية الألمانية".

وُنشر في الثالث من حزيران/يونيو 2018 على أنه في ألمانيا أيضاً، ويظهر "رجلاً خيّراً يمنع الشرطة من توقيف لاجئة" بحسب التعليق المكتوب باللغة الإنكليزيّة.

Image
صورة ملتقطة من الشاشة في 15 نيسان/ايريل 2019 من موقع فيسبوك

 

-فرنسا أم ألمانيا؟-

تبيّن لفريق فرانس برس أنّ هذا المقطع نشر لأول مرّة على موقع يوتيوب في الأول من حزيران/يونيو من العام 2018، أي قبل بدء انتشاره على أنه في ألمانيا أو فرنسا.

وقد نشر مع تعليق باللغة الهولندية "المعركة من زاوية مختلفة..شرطي يوزّع الضربات على الموقوفين".

وتبيّن أن وسائل الإعلام الهولندية تناولت هذه الحادثة منذ أول حزيران/يونيو.

وفي هذا التقرير الذي نشرته شبكة "آر في في" الهولندية العامة، ورد أن الحادثة وقعت في شارع Stadhuisplein في مدينة روتردام.

وأمكن لفريق وكالة فرانس برس التثبت من المكان من خلال "خرائط غوغل"، حيث يظهر مطعم "سابواي" للوجبات السريعة، وإلى يمينه المتجر ذو الواجهة الزرقاء، تماماً كما في المقطع المصوّر. 

Image
صورة ملتقطة من الشاشة لموقع "خرائط غوغل" لدى البحث عن متجر سابواي في شارع شتادهوسبلين في روتردام

وأمكن أيضاً التثبّت من أن زيّ عناصر الشرطة الظاهرين في المقطع هو زيّ الشرطة الهولندية.

Image
صورة ملتقطة في 28 شباط/فبراير 2018 لشرطي هولندي في منطقة حدودية

وتبيّن أيضاً أن هذه الحادثة أثارت جدلاً في هولندا واتهامات للشرطة باستخدام العنف، ما دفعها إلى الردّ مبرّرة سلوك عناصرها بأن الفتاة كانت في حالة سكر وكانت تعتدي على مواطنين وعلى عناصر الشرطة.

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا