هذه الصور ليست لقطار "حارس النيل" المُزمع إنشاؤه في مصر بل لقطارات من دول عدّة حول العالم

في الثلاثين من حزيران/يونيو الماضي، أعلنت السلطات المصريّة عزمها إطلاق قطار سياحيّ فاخر. بعد ذلك بأياّم بدأت صور لمقصورات فاخرة تنتشر على صفحات وحسابات مصريّة على مواقع التواصل على أنّها صور من داخل القطار الجديد. لكن القطار هذا المسمّى "حارس النيل" ما زال مشروعاً لم يتمّ بعد ولم تتنهِ تصاميمه، أما الصور المتداولة على مواقع التواصل فتعود في الحقيقة لقطارات قيد العمل في دول عدّة من العالم.

تُظهر الصور ما يبدو أنّها مقصورات قطار فخمة جداً.

وجاء في التعليقات المرافقة "أنظروا كيف هو شكل القطار (..) فندق سبع نجوم".

وأضافت التعليقات "القطار اسمه حارس النيل، وتصميم يعكس حضارة الدولة مع مراعاة المواصفات العالميّة".

Image
صورة ملتقطة من الشاشة في 15 تموز/يوليو 2024 من موقع فيسبوك

سياق ظهور المنشورات

بحسب ما وقع عليه صحافيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، بدأت هذه المنشورات تظهر على موقع فيسبوك في الرابع من شهر تموز/يوليو الجاري، أي بعد أيام على إعلان وزارة النقل المصريّة في الثلاثين من حزيران/يونيو توقيع عقد مع شركة إيطاليّة "بشأن إطلاق خدمة القطار السياحي الفاخر في مصر قطار +حارس النيل+". (أرشيف)

وأضافت وزارة النقل في البيان المنشور على صفحتها على موقع فيسبوك "هذا  القطار السياحي الفاخر سيكون بتصميم داخلي وشكل خارجي يعكس حضارة الدولة مع الالتزام بالمواصفات العالمية"، وهي العبارة نفسها التي استخدمها مروّجو المنشور مع صور المقصورات.

وزارة النقل: هذه الصور لا علاقة لها بالمشروع

لكن المتحدّث باسم وزارة النقل المصريّة نفى أن تكون الصور المتداولة لها علاقة بقطار "حارس النيل".

وقال المتحدّث باسم الوزارة محمد عزّ لصحافيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس "هذه الصور لا تعود لقطار حارس النيل السياحيّ الذي تسعى مصر لإطلاقه قريباً".

وأضاف "القطار لم يبدأ العمل بعد، والمشروع ما زال في طور التجهيز، ولم تنتهِ تصميماته حتى الآن".

من أين جاء مروّجو المنشور بهذه الصور؟

أظهر التفتيش عن هذه الصور على محرّكات البحث أنها مأخوذة من مواقع لشركات تشغّل قطارات في دول عدّة حول العالم.

فالصورة الأولى التي تظهر فيها مقصورة ذات أثاث فاخر أزرق اللون، منشورة على موقع شركة "Belmond" في لندن، التي تملك فنادق وقطارات ومراكب في أوروبا وأميركا الجنوبية وآسيا. (أرشيف)

ووفقاً للموقع، تعود الصورة لقطار Venice Simplon-Orient-Express.

Image
صور منشورة على موقع شركو بلموند لتشغيل القطارات

والصورة الثانية التي تُظهر قطاراً من الخارج لونه أزرق ومكتوب على بابه Hiram Bingham، منشورة على الموقع نفسه لشركة "بلموند". وتُشغّل الشركة هذا القطار الفاخر في دولة البيرو في أميركا الجنوبية.

وتعود الصورة الثالثة لقطار Transcantabrico في إسبانيا، وهو مملوك لشركة القطارات الوطنية الإسبانية.

Image
صورة نشرها موقع قطار ترانسكانتابريكو الأسباني

أما الصورة الرابعة، فتعود لقطار Maharajas' Express الفاخر في الهند، وهي منشورة على موقعه الإلكتروني.

Image
صورة نشرها موقع قطار "مهراجان أكسبرس" في الهند

جدال حول المشاريع الحكومية

يأتي ذلك فيما تعيش مصر على وقع إنشاءات ومشاريع كبرى وحركة بناء كثيفة وسريعة. 

ويُنظر لكثير من هذه المشاريع الكبيرة نظرة إيجابية، لجهة تحسين الطرقات وشبكة النقل والجسور والقطاعات السريعة، لكنها أيضاً محلّ انتقاد من خبراء يرون أنها تستنزف ميزانيّة الدولة وتُضاعف الديون في بلد يعيش أزمة اقتصاديّة خانقة.

وتثير هذه المشاريع مواقف متضاربة على مواقع التواصل، بين مؤيّد لها ومُعارض.

وفي الآونة الأخيرة، تداولت صفحات وحسابات مصريّة على مواقع التواصل خبراً يدّعي إعلان السلطات المصريّة تأهيل أوّل قطار يربط شبه جزيرة سيناء في أقصى الشمال الشرقيّ بأسوان في الجنوب، وهي مسافة تمتدّ على مئات الكيلومترات. لكن هذا الادّعاء غير صحيح، والقطار الذي تحدّثت السلطات عن إعادة تأهيله يعمل ضمن شبه جزيرة سيناء نفسها ومحيطها فقط.

هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟

تواصلوا معنا