
هذه الصورة لا تُظهر درعاً للنبيّ محمّد بل درعاً صُنع بعد زمنه بقرون طويلة
- تاريخ النشر 13 يونيو 2024 الساعة 14:39
- المدة اللازمة لقراءة المقال: 2 دقيقة
- إعداد: خدمة تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربيّة
حقوق النشر لوكالة فرانس برس 2017-2025: أي استخدام تجاري للمادة يتطلب اشتراكاً. اضغطوا هنا لمعرفة المزيد من التفاصيل
يظهر في المنشور ما يبدو أنّه درع يحمي صدر المحارب وبطنه، وعليه كتابات "لا إله إلا الله، محمّد رسول الله"، إضافة إلى اقتباس قرآني "نصرٌ من الله وفتحٌ قريب".
وجاء في التعليقات المرافقة "هذا درع الرسول". ودعت المنشورات المستخدمين للتفاعل معها.

وبحسب ما وقع عليه صحافيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، حصدت هذه المنشورات آلاف المشاركات وعشرات آلاف التفاعلات منذ بدء التداول بها قبل تسع سنوات على الأقلّ.
إلا أن الحديث عن وجود درع كان يستخدمه النبيّ، أو اكتشاف درع من هذا القبيل، لا أثر له على أي موقع إخباريّ مرموق أو مصدر ذي صدقيّة، علماً أن خبراً كهذا من شأنه أن يثير اهتماماً كبيراً بين المسلمين والمهتمّين بالتاريخ.
فهل هذا فعلاً درع للنبيّ؟
يقول خبير الآثار الإسلامية سامح الزّهار لوكالة فرانس برس "من الناحية التاريخيّة، هذا الدرع لا يعود للنبيّ محمّد".
ويضيف هذا الباحث المصريّ الذي أصدر العديد من الكتب والدراسات حول الآثار الإسلامية "أغلب الآثار النبويّة الموجودة في المتاحف العالميّة منسوبة بالخطأ للنبيّ، إما لأسباب سياسيّة أو تاريخيّة أو حتى ترويجيّة".
ويؤيّد ذلك مدير عام متحف الفنّ الإسلامي بالقاهرة أحمد صيام، الذي يقول لصحافيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس في القاهرة "هذا الدّرع لا يمكن أن يكون خاصّاً بالنبيّ ولا بالعصر الإسلاميّ (الأوّل) ولا بالجزيرة العربيّة".
وبحسب أحمد صيام يشبه هذا الدّرع الدروع المستخدمة في العصر العثماني. علماً أن الدولة العثمانيّة قامت في القرن الرابع عشر للميلاد، بعد نحو سبعة قرون على وفاة النبيّ.
ويقول "الشكل العام للدرع يشبه بدرجة كبيرة الآثار العثمانية الموجودة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وهذا الشكل يختلف تمامًا عن الآثار الحقيقية التي تمثل فترة النبي محمد".
ويرشد التفتيش عن الصورة على محرّكات البحث إلى مواقع بيع على الإنترنت قدّمت الدرع على أنّه مصنوع في القرن التاسع عشر.
كيف يعرف الخبراء أن هذا الدرع لا يعود لزمن النبيّ؟
يقول سامح الزهّار "هذا الأمر واضح من الكتابة العربيّة الموجودة عليه، فطريقة كتابة الحروف والزخارف النباتيّة والهندسيّة على الدّرع، إضافة إلى طريقة تصنيعه وتقفيله تؤكّد أنه لا يعود إلى الجزيرة العربيّة بأي شكل".
ويؤيّد أحمد صيام ذلك قائلاً "الفنون في زمن النبيّ كنت بسيطة بدرجة كبيرة، ولا تحوي أشكالاً فنيّة، إضافة لكون طريقة الكتابة آنذاك مختلفة تماماً".
ويتيح الاطّلاع على المخطوطات القرآنية الأولى، العائدة على الأرجح لزمن النبيّ أو بعده ببضع سنوات، ملاحظة الفرق بين طريقة الكتابة آنذاك وطريقة الكتابة التي شاعت فيما بعد.

وكثيراً ما تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور يقول ناشروها إنّها لمقتنيات عائدة للنبيّ، طالبين من المستخدمين التفاعلات معها، على غرار صورة قيل إنّها تُظهر ثوباً للنبيّ، أو سيفه، أو حذاءه، وقد سبق أن فنّدتها خدمة تقصّي صحّة الأخبار.
هل لديكم أي شك حول صحة معلومة أو اقتباس أو صورة؟
تواصلوا معنا